ذاكرة الشيخوخة 3

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يناير 2018 - 6:27 مساءً
ذاكرة الشيخوخة 3

كانت تلك الليلة كئيبةٌ غريبة كما ليلةُ الموتى المحنطون بالفقد…في غرفة موصدة مظلمة،ثمةَ عادل يدفع الثمن..ثمن سقوط حبٍ نما على شاكلة طفلٍ معاق

يقول سيمون دي برافو: “الحب تجربةٌ حية لا يعانيها إلا من يعيشها” …ونقول: الإحباط كيان حيٌّ لا يعانيه إلا من يعيشه…ولأننا لا نحترم لوازم المنطق،نقع في الإثنين

كما الأمس نهض عادل من سريرٍ جلادٍ تحبو عليه الذكريات…معتقل هو في سجن سعاد..تلك الأنثى المرصعة بلهو الإغراء..الثرية بعينيها ولسانها الطفولي

إنه يتذكرها كنفسه..يتذكر طريقة إستعمالها لمشاعرها بطريقة مفخخة تجعل قلوب الرجال منشقاً تبدو عليها أعراض الإعجاب الجانبية…ليتها تعود يوما إليه

كأسير حرب جلس على كرسي الخضوع،يفكر بشراسة جائعة..يستوقف نظره بها..فيتقاسم مع نفسه لحظات من الرغبة الصامتة..يرنُ هاتفه من حوله بمهارة نغمة،تُذكره بها.

كل شيء ممدد على الأرض كعيناه المفتوحتان…يحاول إلتقاط هاتفه المصاب بحب سعاد هو أيضا..ويجيب بصوت فضفاض مستسلم: ألو..من معي..؟

أنا صديقك،صديقك اللّدود معاذ..إفتقدتك منذ يومين..وها أنا ذا بين يديك أسئل عنك..؟

يجيبه بتقويم حزنه..متعب قليلا مني..ومن قلبي في جناح مشحون بالخيانة…

يجيبه معاذ متسولا الأسى والقلق،علمت بالأمر يا صديقي..

سعاد رزنامة أعوامك،أَقبلت مدبرة عليك،تُبعثر ثقتك في شوارع باريس..ياه..كم هي رخيصة

بصمتٍ مصفد،وجد نفسه غير قادر على توقيع مصيره..إلتهمته الحسرة..فيباغته صديقه:

“لي نساك نساه”..في المساء سأزورك في منزلك..أتراك ستكون متاحا..؟

أجابه بثقة كي لا يجرد كرامته المسروقة،ويهين فحولته الشهيدة بين فكي أنثى أكرهتها الظروف على تركه..

طبعا..أنتظرك في المساء..يقطع الهاتف..فيقطع الربط بينه وبين حواسه..أصبح جثة مرتجلة يهيِّؤها الحزن له.

يكاد يفقد صوابه..يَتسائل ويُسائل الأشياء من حوله..من أخبر معاذ بسفر سعاد لباريس..أتراه هاتفي المعجب بها يخذلني ذات بيننا..أم الأنا الذي يغادرني ليفشي أسراري صانعا الفخر له

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة اثرك الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.