وطن غير قابل لطهارة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يناير 2018 - 5:37 مساءً
وطن غير قابل لطهارة

عندما أتعبه السِرّ وساد في قلبه ما يشبه النكبة الأولى،قرر النزول إلى المدينة الراكدة بالخيبات…قرر التخلص من القيود المخبرية لحرّاس الأدب

لبس قميصه المضاد لدهشة…وإرتدى حذاءه المصمم على مقاس الحيرة….وخرج من باب منزله الذي يكشف قُــبح العالم وذئبيته المدفوعة

كان رجل الفلسفة بامتياز..بلا شك يعرفون أنه يكره الوجوه،يكره التخفي داخل الخطابات المنفلتة..والإجابات الإصلاحية التي تفضي إلى خريف يابس بائس

في طريقه إلتقى بشخص لا يعرف إسمه…ولا يعرف أنه بائع يتاجر في أحلام الخاسرين…إستنطقه بسؤال حجري أوشك على إستفزازه،

من أين لك بكل هذه القدرة والقذارة  لتثير الخرائط البشرية الباردة،وتبعثر التاريخ الكرتوني لنضالنا الذي يتسلل مع كل فجر، كضوء جديد ..؟

ولأنه عتيق السيف،محترف في إلتهام الأقوال الساخنة،ردّ والإبتسامة تمضي على حرّها كي لا تخبو…:

كشفت التجربة أن النضال الحقيقي هو أن تهدي فجرا جديدا من حسابك الشخصي لطفل ضاعت منه نفسه بين أزييز دبابة صماء،وهدير طائرة هيليكوبتر متشردة،

وليس أن تنخرط في حزب القادة الطغاة،يجثمون على القلوب اليافعة حتى لا تلمع ذات فجر مضواء،بتشديد الضاء، وتبدد بذالكم تاريخهم الدموي المارطوني الشاق،

ثم همّ ينغرس في بقايا الوديان المتفانية…متجاهلا هذا الـشخص البهيم…لكن سرعان ما سمعه يتفوه من خلفه وقد ساوره الغضب،

تستطيع الهروب مني يا عقيم،لكنك لن تستطيع الهروب من الموت،…المدينة، ويشير بسبباته إلى بعيد، ستكون هناك نهايتك،

توقف بهدوء….وبحركة خفيفة ولىّ وجهه قـِـبله قائلا: كسرت نواياك النضالية في أول محاولة تحقيقية،تضوّر جوعا،فالتماثيل تسقط تسقط،

وتابع يردد فلسفة هولمز،الموت يهمس باستمرار في أذني،عش،فأنا في طريقي إليك.

وصل تماما كما تخيل..عليه أن يتحمل نتائج ثوريته على مسارات هؤلاء الموصوفون بـ “كاليجولا” الذين أضحو موبوؤون بداء القتل والمؤامرة، وبما أنهم ينظرون إليه على أنه شر  وجب التخلص منه بكل الحلول

كان ينظر لنفسه على أنه الرّادُ الشرس على وهمهم المبهور بالأوزان…وأقلامهم السوداء المتلبسة بالمهدئات اللغوية،

في مكان خشن بدائي يمتد إلى آخر المجازر العدائية ،أمسكه جندي متسخ بأوساخ الغدر،بالقوة صار يذكره بمحاولاته المجهرية الخفية للإمساك به،مقابل أن ينتفخ بمكافأة ضئيلة،قد تنتهي منه في زفير

بالضبط سأكون “جلجامش” الأسطورة،سأصبح خالدا في نفوس القيادات العليا بعدما أزف لهم نبأ الإمساك بك،مثل المجد العميق الذي لا يمكن التشكيك فيه،سأكون أنا الجندي الرخيص الذي رفعته أحلامه المتصدعة،

بعد مدة، وبإخلاص منقوع بالذل،وببراعة نادرة مجانية سلّم الجندي الوفي ذاك الكائن الثوري إلى أسياده ووهبو له كل الفرص مقابل هذا العمل الجليل …

بعد برهة وجد الثوري نفسه بين مدِّ وجزرِ التهم الكونية،في محاكم لم تقم إلا لنهش اللحم،

تمسك جاهدا في بقايا وطن،صارخا في وجه الظلم البليل…بلا جدوى ينقذ هذا الوعي من الإختناق…التفكير في شيء يأخذه إلى إغفاءة..كل الصمود يقذفه إلى دوامات الموت،

المستحيل أن  ينجو منهما..البكاء لحظة إرتياح…دموع من نار تقف لتجعلهم يصحون من نومهم..

قف،الحكاية لا تبتدأ مع كابوس الرحيل،لا أحد يسمعه،مجبورون على الإنقياد،والوطن يشع قطيعا في آخر الترتيب،

يفاجئه قرار قاض لم يغتسل من جنابة…قررت المحكمة…الإعدام….أسرع في ترتيل الحكم خوفا من هروبه..وقد يعني ذالك إنتفاضة،

بعد ثوان عديدة،نشرت الجرائد الرسمية نبلأ شنق إرهابي أراد الإطاحة بكابوس مؤبد إسمه الإستبداد جثم آلاف السنين على قلوب الخلق والبهائم،ذكرو أن الشعب كان متعبِأً ضده مما سّهل عليهم إصطياده،

قتلوه بمباركة شعبٍ يرى الله في حاكمه،وحفاظا منهم على دستور لا يخدمهم،بل يخدم حصرا أولى الأمر منهم…

مات المقاومون تباعا لكلٍٍ تُهمته المشتراة،وبقيتِ الحشرات تأكل ما تبقى من جيب الوطن وجهد المواطن،.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة اثرك الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.