جُـــنــُون الــــعــَــوْدَة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يناير 2018 - 5:53 مساءً
جُـــنــُون الــــعــَــوْدَة
دقَت أجراسُ الحنين ،وٱندلَعَت نيرانُ الشوقِ جَمراً مُلتَهِبا تحتَ رمادِ ذكرى  تَفصِلُهُ بالوطن،
هو الذي لم يكن مُنذ عِقدَين مِنَ الزمَنِ ينوِي العودَةَ  بعدَما فرَّ من بلدِه
و جَاء للغربة على مَتْنِ قاربٍ مطاطي ، مُمتَطيا مُغامرَةَ ٱلمَوت ،
وُمقدِماً حياتَه قُربآنا للقَدرِ مِن أجل حياةٍ كريمة
كانَ يُؤمن يومَها بِغَدرِ الوطن  ، الذِي ينتَقِي لأبنائِه  أشكالاً  مُخْتلِفة مِنَ المَوْت  بِحجم اختياراتهم
سواء ا إِختاروا العيْشَ بَيْنَ  أحضَانِه أو قَرروا مُغادَرتَهُ  فِي رِحلة اللاَّعودة
لَم يُنكِر حَظَّهُ السَّعِيد بعدَمَا رفَضَهُ الموت وٱحتَضَنَتهُ ٱلغُربة
وَ حَقَّقَت لَه بِكُلِّ ما جائَها  مِن أحلامٍ بل وأكثر ..
هو اليوم يُراوِدُه جُنُون العودة لوَطَنٍ فرَّ مِنه ذَات يوم،
إحساسٌ جَامِحٌ لَم يَستَشْعِره من قَبْل، مِمَّا جعله بحيرة  لوضعِ احْتِمالاَتٍ يُفسِّرُ بها هذَه الرغبة المُلِحَّة
وهذِه  والقُوة التي تَدفَعُه لِلرجوع  ،
أتُراهُ انْذَارُ الموت الذِي يأتي علَى عجل ليَضعَ  جُثمَانَنا بمثواهُ الاخير؟
أم أنَّهُ حبٌ دفينٌ إِندَلَعت حرائِقُه  لِتُصالِحنا مع قَسوةِ المَاضِي  ؟
 هو لم يدري كيف طَلَّق عِشْرَةَ الغُربَة بالثَّلات ‘ تاركاً ابناء ا بِمَلاَمِحِ الغُرباء؛
وآخدا معه حَقِيبةََ صغِيرةً تحمِل ثَرْوَة  أَحلاَم العُمرِ وشَقَاءَ السِّنِين وٱمتَطىَ طائرةَ اللَّهفة،
ها هو على مَثنِ مَقْعَدِ الشَّوق فِي رِحلة العَوْدة، طَالَتْ سَاعاتُ  السَفَرُ لِعِقْدَيْنِ مِنَ  الْحنين..
لاَ شيءَ يشْغَلُه غيرَ ٱحتِضَان تُرابِ الوَطَن..
ومَلئِ رِئة الرُّوحِ بِرائِحة  الأُصول والجُذور
كانَت ِرحلةً بِعُمر سَنِينِ الحِرمَان ِ الطَّوِيلَة
حَطَّت طائِرةُ الشَّوقِ أَخِيراً علَى أرْضِ الحَنين
لِيَكْتَشِفَ أَنَّ شَلل الرَّهبةِ تمَكَّنَ مِن جَمِيعِ أطْرافِه٬
ببعضِ العَزِيمَة   إِسْتَجْمَعَ  قِواهُ  لِيَقِف علَى قَدَمَيْهِ،
حَمَلَ نَفْسَهُ وَحَقيبَتَهُ الصَّغيرة،  وَنَزَل درَجَ اللَّهفَة
خُطُواةٌ مَعْدودَة لِتُلامِس  قدَميْهِ تُراب الوطَن
خََّر سَاجداً يُقَبِّلُ تُرابَ الأَجداد ويسْتَحْضِر شَرِيطَ المَاضِي الباهث بِلذَةِ الحَنِين
بَعْدَما سَقِيَ تُرابَ الوَطَنِ بِدُموعِ الشَّوقِ رفَعَ رَأسه
ليجِدَ نفسه كَما غَادَر الوَطَن
مُجرداً مِن كُلِّ شَيئ
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة اثرك الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.